الخطيب البغدادي
238
تاريخ بغداد
وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله ، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله ، : فقال له الرجل : نعم الزاد زادك يا حاتم ، أنت تجوز به مفاوز الآخرة ، فكيف مفاوز الدنيا ؟ أخبرني الأزهري ، أنبأنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، حدثني محمد بن عمرو بن مكرم الصفار قال : قرأ علينا عمي محمد بن مكرم - وذكر أنه سمعه من أبي عبد الرحمن حاتم الأصم - قال : قال حاتم : جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع ، وأصلي حتى أنقطع وأتصدق بجميع ما معي ، فلما قدمت صليت حتى انقطت ، وطفت حتى انقطت فقويت على هاتين الخصلتين ولم أقو على الأخرى ، قال : كنت أخرج من هاهنا ويجئ من ها هنا ! وقال : قال حاتم : وقع الثلج ببلخ فمكثنا في بيت ثلاثة أيام ومعي أصحابنا ، فقلت لهم : يخبرني كل رجل منكم بهمته ؟ قال : فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد أن يتوب من تلك الهمة ، قال : قالوا لي : ما همتك أنت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : قلت : ما همتي الساعة إلا شفقة على انسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين . قال : فإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز وقد زلق فامتلأت ثيابه طينا فقال : يا أبا عبد الرحمن خذ هذا الخبز . قال حاتم : وخرجت في سفر ومعي زاد ، فنفد زادي في وسط البرية ، فكان قلبي في البرية والحضر واحدا . أخبرني الأزهري ، أنبأنا محمد بن العباس ، حدثنا أبو مزاحم ، حدثني محمد بن عمرو الصفار ، حدثني عبد الله بن مت البلخي قال : سمعت حاتما الأصم وقيل له من أين تأكل ؟ فقال : ( ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) [ المنافقون 7 ] . أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت أحمد بن بندار الفقيه يقول : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : سمعت حاتما يقول : لي أربع نسوة ، وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شئ من أرزاقهم . أنبأنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال : سمعت أبا علي الحسن بن علي الدقاق يقول : جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة ، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت . فقال حاتم : ارفعي صوتك وأرى من نفسه أنه أصم فسرت المرأة لذلك ، وقالت إنه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الصمم .